السيد كمال الحيدري

188

شرح كتاب المنطق

الرسم الناقص ، وقد يكون التعريف بالمثال ، وتعريف القضية الحملية هنا تعريف بالمثال ، لأنّ التعريف بالمثال أوضح لدى الذهن ، ولهذا قال : [ 1 - « الحملية » مثل : الحديد معدن ، الربا محرّم ، الصدق ممدوح ، الكاذب ليس بمؤتمن ، البخيل لا يسود . وبتدقيق هذه الأمثلة نجد : أنّ كل قضية منها ، لها طرفان ونسبة بينهما ] ومن الواضح أنّ العلاقة القائمة بين الصدق والممدوحية ليست قائمة بين الكذب والمدح ، بمعنى لابدّ من وجود نسبة بين طرفي القضية ، وإلّا فلا يمكن أن نبدّل بين طرف هذه القضية ونضعه مكان طرف القضية الثانية ، فلا يمكننا أن نقول : الصدق مذموم ، والبخيل يسود ، والكاذب مؤتمن ، لأنّ النسبة بين طرفي كلّ قضية ، تختلف عن النسبة بين طرفي قضية أخرى . والذي يشير إلى النسبة في اللغة العربية هي الحركات الإعرابية ، وما يشير إلى المعنى الرابط بين الطرفين هو المعنى الحرفي لأنّه يربط بين الموضوع والمحمول ، فهو نسبة قائمة بين الطرفين ، كقولنا : زيد قائم ، فهنا نسبة قائمة بين زيد والقيام ، وهي ثبوت القيام لزيد في الخارج ، وقد دلّت عليه حركات الإعراب . هذا في اللغة العربية ، أمّا في اللغة الفارسية مثلًا ، فمن دون إضافة « است » لا تكون الجملة تامّة ولا يكون أيّ ترابط بين الموضوع والمحمول ، ولهذا يقال : زيد قائم است ، لتثبت النسبة بين الطرفين [ ومعنى هذه النسبة : اتّحاد الطرفين ] ووجودهما بوجود واحد في الواقع الخارجي [ وثبوت الثاني ] يعني المحمول [ للأو ل ] يعني الموضوع ، وهذا في الحملية الموجبة [ أو نفي الاتّحاد والثبوت ] في الحملية السالبة . [ وبالاختصار نقول : معناها ] أي النسبة [ إنّ « هذا ذاك » ] وقد قلنا - فيما سبق - : إنّ مثل هذا يسمّى حمل « هو هو » وكأنّك تقول : إنّ هذا متّحد مع ذاك ، فرفعتَ كلًا من الموضوع والمحمول ووضعت مكانه « هو » ، فصار حمل